محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

572

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

جائز ، وأنه حق اللّه ، وحفظ حقه في حرمه أولى من أن يضاع ، والقول الثاني : بالمنع . نقله ابن الحاجب وابن شلس . ومحل التردد : إن كان القتال للحاضر بالحرم أو بمكة ولم يبدأنا بالقتال ، وأما إن كان في الحل أو في الحرم وبدأنا بالقتال فإن مقاتلته جائزة ، أو واجبة إذا خيف منه من غير خلاف ، ولا يرد على الجواز الذي هو أحد شقي التردد خبر : « إنما أحلت لي ساعة من نهار » وما في معناه من الأخبار الدالة على المنع ؛ لأنها محمولة عند علمائنا على القتال بما يعم ؛ كالمنجنيق والمدفع « 1 » إذا أمكن صلاح الحال بدونه ، وإلا جاز ، وجاز حمل السلاح بمكة حينئذ . وخبر : « لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة » محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة ، وإلا جاز ، وهو قول مالك والشافعي وغيرهما ، ويجوز دخولها بعده صلى اللّه عليه وسلم عند المالكية لحرب في قتال جائز ، وقول القاضي : لا يحل دخولها بعده لحرب أو مجيء يحمل على غير القتال الجائز . وأما القتال الجائز فيجوز دخولها به وبغير إحرام . انظر الشيخ سالم السنهوري .

--> ( 1 ) أطلق مصطلح مدفعية في بادئ الأمر على كل ما يستعمل في الحروب من مدافع وبنادق ، ثم قصر استعماله أخيرا على أنواع من المدافع الثقيلة والهاوتزر والجنود الذين يتولون إدارتها ، والعجلات والحيوانات التي تستخدم في حملها وجرّها . هذا وقد ظهر المدفع في أعقاب اكتشاف البارود ، وكان أهم استعمال له هو مهاجمة الحصون التي فقدت أهميتها الدفاعية في العصور الوسطى . فقد استخدم العثمانيون المدافع في حصارهم القسطنطينية ، كما استخدموا المدافع البرونز التي تقذف الحجارة . وتنقسم المدفعية عامة إلى : مدفعية ثابتة تعمل في الحصون ، ومدفعية ضد الطائرات أو متنقلة بدرجات مختلفة ، حيث كانت تجر في ميدان الحرب في بادئ الأمر بواسطة عجلات الخيل ، ثم استخدمت السكك الحديدية بعدها ، واستخدمت في الدبابات أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها ( الموسوعة العلمية الميسرة ص : 1673 ) .